20أكتوبر

أنت تملك القوة بداخلك – 24 – إنظر لما تملك حولك وأستمتع به

ما أكثر ما نملك نحن البشر وما أكثر ما ننسى هذا الذي نملكه .
اطفالك ، زوجك أو زوجتك ، بيتك ، علاقاتك ، سيارتك … صحتك ، عافيتك ، مالك ، بلدك ( أو البلد الذي تحمل أوراقه الرسمية أو حق الأقامة فيه ) ، جميع هذا في واقع الحال بعض مما نملك بطريقة أو بأخرى .
هل ترانا نستمتع بهذا الذي نملك ؟
ولو إننا لا نملك شيئا على الإطلاق إلا صحة البدن والعقل والنظر ، هل ترانا نستمتع بهذا الذي نملك ؟ الحقيقة أننا لا نعي ما بأيدينا ولهذا تجدنا غالبا ما نفتقد السكينة والأمان ونشعر بالغضب والأسى لمجرد أن هذا الأمر أو ذاك لا يسير على ما نتمنى .

طيب لماذا لا نعيد النظر بما نملك ولو كان قليلا ؟
لماذا لا تبارك بكلماتك الطيبة هذا الذي بين يديك مهما كان قليلا أو محدودا ؟ من منا يفعل هذا ؟
أعتقد إنك ستفعل إن لم تكن قد فعلت لحد الآن فهذا سينفعك كثيرا في التخفيف من عصبيتك وغضبك . إنظر إلى ما حولك من جديد بنظرة جديدة ، قل لسريرك أو كرسيك أو سيارتك قبل أن تصعدها أو وأنت تجلس إلى المقود ، قل لها أحبكِ أيتها العزيزة الجميلة التي هي لي وحدي بين كل الناس … !
لا تسخر من نفسك وأنت تقول هذا ، لا تقل ولكنها جماد لا تعقل … لا … بل هي حياة تجري بين يديك …تخلص من هذه الواقعية الشديدة البغيضة غير الصحيحة … إنك تخاطب نفسك حين تخاطب كرسيك أو سريرك أو كتابك أو سيارتك … أنت هنا تخاطب أولا نفسك ذاتها لأن كل ما نملك هو جزء منّا مثل اليد أو اللسان أو القلب ، وما نملك يجب أن يعامل بحب ورضا .
كل ما تملك هو إستطالة أو إضافات للشخصية وكما إنني أنصحك بأن تعامل يدك وقلبك وعقلك وضميرك بالحب والإحترام والرضا وتخاطبه بلغة إيحابية دافئة ، كذلك إفعل ذات الأمر مع أشياءك المادية .
حتى جدران بيتك إنظر لها بحب … أرضية بيتك … أتعرف لماذا … لأن هذا النظر سيعيدك إلى الواقع … إلى اللحظة الحقيقية الوحيدة التي أنت بها الآن … سيحررك من الماضي والمستقبل وهما زمنين غير موجودين الآن … وكما نعرف كل مشاعر الغضب والكراهية والخوف والإستياء تأتي من هذين الزمنين الذين لا نملكهما باليد ولحسن الحظ ، لأننا لا نحتاج لهما الآن ، بل كل ما نحتاجه هو هذا الذي بين يدينا … زمننا هذا ومكاننا هذا .
الأمر الثاني : حين تشكر وتطري وتمدح وتحب أشياءك فأنت بهذا تشكر الرب أو القوة العظمى التي تدير الكون والتي هي وحدها من يملك كل مفاتيح الحياة ، وأنت حين تكون إيجابيا شكورا ممتنا ، فإنك ترضي هذه القوة الخالقة المدبرة وتمنح نفسك فرصة التماهي والتوحد معها من خلال إثباتك الولاء لها بأن تحب أشياءك التي منحتك إياها هذه القوة في هذه الحياة الجميلة .
بعكسه … لو إنك إمتعظت مما تملك لأصبح هذا الذي تملكه مضادا لك ومعاكسا ومؤذيا .
من الطريف عزيزي القاريء ان كل ما نملك يناضر هذا الذي نملكه في الجسد ويمكن أن يعبر بالكامل عن نوع مشاعرنا في هذه اللحظة أو تلك .
إحدى زبوناتي المتعبات نفسيا ، قالت لي يوما وأنا أحاضر عن العلاقة بين الجسد والسيارة أو البيت ، قالت إنها شعرت ذات حقبة من حياتها أنها لا تملك أي وضوح في الرؤية ولا تدري ماذا تفعل … تضيف … ذات نهار صعدت سيارتي دون أن أعرف ماذا أريد بالضبط وإلى أين .. فجأة نظرت إلى الأمام وأنا أجلس على مقعد القيادة لأكتشف أن الزجاجة الأمامية للسيارة كانت مهشمة …!
هذه الزجاجة تعبير دقيق عن هذا الإضطراب النفسي الذي كان لدى السيدة في هذه الفترة من حياتها .
وآخر ، قال لي أنه غمرته ذات فترة مشاعر حيرة وأضطراب وشعور بأنه متخشبٌ في مسيرته ولا يبدو أمامه أي أفق واعد ، مرة وهو في صميم هذه الحالة من الإنغلاق الحياتي ، إنفجر إطار السيارة وتوقف في النفق الطويل وورائه العشرات بل المئات من السيارات التي تريد المرور فلا تقدر ، ولم يحسم الموقف إلا بعد ما يفوق النصف ساعة .

غدا الجزء الأخيــر 🙂

شارك التدوينة !

عن Hessah Alhashash

Hessah Alhashash
باحثة و مهتمة بالعلاقة مع الذات و السلام الداخلي، مؤسسة مشروع إثراء الثقافي

6 تعليقات

  1. ياسلام عليك
    ممنون لك كثير
    فعلاً فصل رائع عن الشكر والتأثير على الاشياء ومن حولنا بطاقة الحب واللطف
    دمتي بتقدم سيدتي الرائعة

  2. كثيرا مانغفل عما لدينا وننظر الى مالا نملك فنفقد المتعه بماهو ملكنا والحسره على ماليس لدينا
    دائرة مغلقه…
    ولايمكن تجاوزها والخروج منها الابشكر النعم والامتنان بمالدينا…
    ممتنه جدا لك

  3. حسافه باجر الجزء الاخير كان عجيب ياحصه
    تسلم ايدج بس بعرف هذا كل الكتاب ولا بس اجزاء منه

  4. الحمد لله على كل شي
    شكرا حصصصصه
    مقال رائع كالعادة طبعاً

  5. الحمدلله على كل  نعمه
    الامتنان نعمه عظيمة
    ما أعظم هذه النعمه
    أشكرك ياربي
    أشكرك يا حصة الغالية 🙂

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

*

© Copyright 2016, All Rights Reserved