2أغسطس

الظل … الشخصية التي لا تريدها

مساء الخيرات و الطاعات و الايام الجميلة … خلوني اشاركم في شيء اقرأ فيه منذ فترة .. تكلم فيه ديباك تشوبرا و تحدثت عنه ديبي فورد … و هو “الظل” طبعا هو مصطلح لشيء سأعرفه لكم …

الظل هو صفات فينا لا نريدها و لا نحبها و نحن نتجاهلها بدلا منمواجهتها لذلك نبقيها في الظل … مثال للتوضيح عندما يأكل البعض بعيد عن اعين الناس اي عندما لا اريد ان يراني احد اني اكل وجبه اضافية … او من يتصنع النظافة مثلا امام الناس و بيته قذر …
الظل يحتوي على جميع الامور في شخصيتنا التي نريد ان نخفيها .. هو الجزء الذي نعتقد بأنه غير مقبول من الناس او من اسرتنا او من انفسنا …
بإختصار نستطيع ان نتخيل الظل كالشخص الذي لا نريد ان نكونه …
المهم في الموضوع:
– ان جميعنا يملك هذا الظل
– هذا الظل يملك قوة كبيرة في التأثير على حياتنا و قراراتنا و بما نريد ان نفعله و بما لا نريد ان نفعله … له قدرة بالتأثير على قدرتنا على النجاح و قدرتنا على الفشل و له تأثير على كيفية معامله انفسنا و غيرنا

جميعنا يملك هذا الظل …

 

هذا الظل له قوة اكبر اذا ابقيناه في الخفاء … كلما حاولنا اخفاءه كلما كان اقوى في التأثير علينا “التدمير الذاتي”… نحن نتعامل معه بخوف لاننا نعتقد بأنه غير مرغوب .. و لكنه بالواقع فيه جزء كبير من حقيقتنا … لذلك علينا استكشافه لكي نتحرر من رغبتنا في اخفاءه !! نتحرر من التصنع و ان نختار من نريد ان نكون … كل ما بالظل شيء جميل و طبيعي اذا عرفنا كيف نتعامل معه و نظهره …

عندما تكون علاقتنا علاقة سلام مع الظل “نتخلص من التدمير الذاتي” … يكون التحول في حياتنا .. فلن يكون علينا التظاهر بأننا شخص اخر .. و لن يكون علينا ان نثبت بأننا افضل … و لن يكون علينا العيش في الخوف .. لا تعتقد ان الظل عدو لك ! و لكنه امر يجب ان تفهمه ….

 

خلونا  نفصل شوي بالكلام … لماذا يوجد طبيعتين … و لما هذا الصراع … شيء نريده ولا نريده .. شيء ظاهر و شيء في الظل … المعضلة اساسا في الصراع بين ما نريد ان نكونه و بين ما نحن عليه في الحقيقة … “ازدواجية” ….

و الازدواجية شيء طبيعي و ظاهر في كل جزء من تجربتنا في الحياة … حياة و موت ، الشر و الخير .. الازدواجية تجعلنا نفهم النقيض … فلن تفهم الشجاعه مثلا الا عندما تشعر بالخوف … و اذا كنت تقدر الامانه هذا لأنك واجهت الخداع … فلماذا نرفض وجود طبيعة ثنائية فينا !! و نرفضها ؟… لكي نتعامل مع الظل يجب ان ندخل دائرة القبول .. نقبل هذا الجزء الذي نخفية لكي يبدأ التغيير …

مادة الظل ليست سهله … سأحاول تبسيطها و التدررج فيها

 

 

تعاملنا مع الظل ..
عندما نجد انفسنا نفكر بأمور لا نريد ان نفكر فيها “افكار الظل” او نتصرف بطريقة نشعر بأنها غير مقبوله ” تصرفات الظل” .. نركض و نختبئ و ندعي الله بأن تختفي هذا الامور و لا تظهر مجددا “ممكن لوم للذات – ممكن استنكار- ممكن توبيخ للنفس” و هذا هو التدمير الذاتي …
لماذا نقوم بهذه الامور؟ لاننا نخاف بأننا لا يمكننا ان نتخلص من هذا الامر .. و نتجاهله … و عند تجاهله نتعرض لألم اكبر … اذا فشلنا في تحمل مسؤلية هذه الافكار و التصرفات و هربنا منها فإن الظل هو من سيأخذ زمام الامر و يتحكم بالامور ! و هو من سيتخذ القرار بدلا عنا … ماذا سنأكل .. كم مقدار النقود التي سنصرفها … الظل يجعلنا نتصرف بطريقة لا نتخيل بأننا ممكن ان نقوم بها … ممكن ان يصرف طاقتنا على عادات سيئة و سلوكيات مكررة … الظل يبقينا بعيدا عن التعبير عن انفسنا بكل حرية … و يبقينا بعيدا عن التحدث بكل صدق .. و يبعدنا عن الحياة التي نريدها …
فقط من خلال التعرف على طبيعتنا الثنائية هذه .. نستطيع ان نحرر انفسنا من السلوكيات التي من الممكن ان تدمرنا ..
اذا لم نتعرف على ما نحن عليه سنكون واقعين تحت تأثير الظل …

اعتقد الى هذه النقطة ممكن الكثير منا اكتشف الظل اللي فيه !! اكتشف بعض الامور و عرف سبب بعض التصرفات و القرارات … في منكم احد حس فيه !!؟

 
تأثير الظل …
تاثير الظل في كل مكان … في كل مساحه من حياتنا .. في الانترنت و في الاخبار و حتى من الممكن ان تشاهدوه في اصدقائكم .. و افراد عائلتكم و في الناس في الشارع … و تستطيع ان تلاحظه حتى في افكارك … و سلوكياتك و تصرفاتك مع الغير … نحن نشعر بالقلق بأنه اذا “عرف المستخبي” سيجعلنا نشعر بالعار او ربما شعور اكبر!! … نحن نرتعب بماذا سنجد اذا نظرنا داخل انفسنا لذلك نختار ان ندفن رأسنا في التراب و نرفض ان نواجه الظل في داخلنا

لذلك اغلب معلمين الغرب لا يخجلون و لا يخافون في التعريف و التعبير عن انفسهم … ديبي فورد كانت مدمنه … واين داير كان يعيش في ملجأ … لويز هاي اغتصبت … اغلبهم واجهوا الظل اغلبهم تعاهدوا معه معاهدة سلام و كان التغيير في حياتهم

الظل ليس فقط لأمور حدثت و لكن لأمور نعيشها و نرفضها

 
نخاف بأن نواجه الظل … لكن عند مواجهته ستشعر بالشجاعة بدلا من الخوف … ستشعر بالتحرر …
الظل صندوق الاسرار الذي نخاف ان نفتحه او يفتحه غيرنا … و من خوفنا من هذا الشيء من الممكن ان نهدم اي شيء نحبه او نهتم فيه … لكن عندما نفتحه فعليا سنكتشف بأنه يعطينا قوة اكبر في تقبل انفسنا .. و سنخطو اولى الخطوات في اكتشاف انفسنا و نرى العالم بشكل مختلف .. ستزيد الثقة بأنفسنا .. و سيكون قلبنا مفتوح لمن هم حولنا .. سنتخلص من الخوف الذي يجرنا للوراء و سنتقدم الى الامام … بإحتضان الظل نصبح متكاملين .. نعيش حقيقتنا … نستعيد قوتنا … و نمضي نحو احلامنا

في الايام العشر الماضية … في رحلتي الى الهند … واجهت ما كنت انكره .. واجهت الظل … دخلت مرحلة قبول ممتعه .. و مازلت في التجربة

 

شارك التدوينة !

عن Hessah Alhashash

Hessah Alhashash
باحثة و مهتمة بالعلاقة مع الذات و السلام الداخلي، مؤسسة مشروع إثراء الثقافي

9 تعليقات

  1. كيف اواجه الظل ؟

  2. السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
    بارك الله فيكي على هذا الموضوع الاكثر من رائع، في الحقيقة جاء هذا الموضوع في وقته فانا في هذه الأيام اواجه ظلا في حياتي و لكن لم اكن اعرف ان اسمه الظل، بدأت الاعتراف به في حياتي،
    و انا الآن اقوم بتجربة الحرية النفسية معه، وكذلك مراقبة نفسي و انا اقوم به، فانتبه لتنفسي ثم اغيره بتنفس عميق،كذلك اراقب وضعية جسمي و اغيرها اراقب احاسيسي و احاول ان اتذكر اشياء تحمسني فيزداد عندي الشعور بالحماس، هذا ما اجتهدت فيه و حبذا لو تنورينا بطريقة لمواجهة هذا الظل و كيف اتقبله
    في الاخير اشكركي جزيل الشكر و جزاكي الله عنا كل الخير يا رب و دمتي متألقة.

  3. مرحبا
    اسعد الله اوقاتك.جمل حياتك بكل ما تتمني
    فيه ناس تدخل القلب بدون ما تددددق الباب وهذا اللي سوتيه استاذتي ..اهنيك من قلبي
    فلا انا شخصيا عشت هالظل ولما تعاملت معه وافضحت عنه راح تحسسي وخوفي من انه احد يعرف ما بي
    وما اكذب عليك اني حسيت براحه ورضا وقبول .الحمد لله

    يسعدني اكون هنا دائما

  4. شكرا لك عزيزتى … فى هذا الايام افعل ذلك مع نفسى …. لقد جاء فى وقته… وساعدتنى كتاباتك اكثر دمتى بحر العطاء

  5. السلام عليكم

    شكرا لكي استاذة ،،،

    وجدت الموضوع طريقة اخرى للتعامل مع الذات و الغوص في الداخل بطريقة الطف

    شكرا لكي جزاكي الله خير عنا

  6. ممتن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

*

© Copyright 2016, All Rights Reserved