10أغسطس

هل نحن فعلا متصلين بالكون !!

سؤال كان يسأله الكثير عن الاتصال بالكون، وقال البعض إن الانسان كائن منفرد لا تربطه علاقه بالمخلوقات اللي حوله، و إن شعورنا بإتصال بهذا الكون هو شعور مزيف …. اليوم الحمدلله قرأت تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين للراغب الأصفهاني … و الشكر و الامتنان لأخي ربيـع في الفيس بوك لأن هو من وضع رابط الكتاب … اللي حاب يعرف إن كنا فعلا مرتبطين بهذا الكون يقرأ هذه الفقرة بتمعن، فقد قرأتها ثلاث مرات لاستوعبها.

الباب الرابع

في ذكر قوى الأشياء التي جمعت في الإنسان

الإنسان قد جمع فيه قوى العالم، وأوجد بعد وجود الأشياء التي جمعت فيه، وعلى هذا نبه الله تعالى بقوله: “الذي أحسن كل شيءٍ خَلْقَه وبدأَ خَلق الإنسان من طين”. وقول النبي صلى الله عليه وسلم الذي تقدم ذكره. وقد جمع الله تعالى في الإنسان قوى بسائط العالم ومركباته وروحانياته وجسمانياته ومبدعاته ومكوّناته.

فالإنسان من حيث أنه بوساطة العالم حصل ومن أركانه وقواه أوجد هو العالم. ومن حيث أنه صغُر شكله وجمع فيه قواه كالمختصر من العالم فإن المختصر من الكتاب هو الذي قُلّل لفظه، وأستوفي معناه. والإنسان هكذا هو إذا اعتبر بالعالم. ومن حيث أنه جعل من صفوة العالم ولبابه وخلاصته وثمرته، فهو كالزُبْد من المخيض والدهن من السمسم، فما من شيءٍ إلا والإنسان يشبهه من وجه، فإنه كالأركان من حيث ما فيه من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وكالمعادن من حيث ما هو جسم، وكالنبات من حيث ما يتغذى ويتربى، وكالبهيمة من حيث ما يحس ويتوهم ويتخيل ويلتذ ويتألم، وكالسبع من حيث ما يحرض ويغضب، وكالشيطان من حيث ما يغوي ويضل، وكالملائكة من حيث ما يعرف الله تعالى ويعبده ويخلفه، وكاللوح المحفوظ من حيث قد جعله الله مجمع الحكم التي كتبها فيه على الاختصار- فقد ذكر بعض الحكماء في بدن الإنسان أربعة آلاف حكمة، وفي نفسه قريباً من ذلك.

وكالقلم من حيث ما يثبت بكلامه صور الأشياء في قلوب الناس كما أن القلم يثبت الحكم في اللوح المحفوظ. ولكون الإنسان من قوى مختلفة قال الله تعالى: “اناّ خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج” أي مختلطة من قوى أشياء مختلفة. ولكون العالم والإنسان متشابهين إذا اعتبر قيل الإنسان عالم صغير والعالم إنسان كبير ولذلك قال الله تعالى: “ما خَلْقكم ولا بعثكم الاّ كنفس واحدة”. فأشار بالنفس الواحدة إلى ذات العالم.

ولما كان كل مركب من أشياء مختلفة يحصل باجتماعهنَّ معنى ليس بموجود فيهن على انفرادهن كالمركبّات من الأدوية والأطعمة، كذلك في نفس الإنسان حصل معنى ليس فس شيءٍ من موجودات العالم، وذلك المعنى هو ما يختص به من خصائصه التي بها تميَّز عن غيره من هيئات له، كانتصاب القامة وعرض الظُّفر، وانفعالات له كالضحك والحياء، وأفعال كتصور المعقولات وتعلم الصناعات واكتساب الأخلاق.

شارك التدوينة !

عن Hessah Alhashash

Hessah Alhashash
باحثة و مهتمة بالعلاقة مع الذات و السلام الداخلي، مؤسسة مشروع إثراء الثقافي

6 تعليقات

  1. وتحسب انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الاكبر
    فعلا الانسان مرتبط بهذا الكون بطريقة لاتصدق في بعض الاحيان..
    تشعر بذلك عندما تنفرد بالطبيعة وتشاهد السماء والجبال والصحراء الممتده بلا نهايه
    فتشعر انك بلا نهاية كهذا الكون
    شكرا استاذه حصه

  2. اشكرك جدآ على هذا الموقع الرائع بجد استفدت منه كتير ومستنية اكتر لانى بجد لازم كل يوم ابص على الموقع اشوف ايه الجديد انهردة
    مرة تانية شكرآ

  3. admin

    العفو سوزان 🙂

  4. لك الشكر حصة انتي دايما سباقة بالخير
    سبحان الله امس لفتني هذا الرابط والذ ي وضعه ربيع طالب العلم له منا كل التقدير والود
    نزلته عندي وشعرت بكلماته عظمة وشئ عجيب ,,, وأعتقد دورنا أن نشجع الكل على تنزيل هذا الرابط للكتاب الصغير في حجمه الرائع والقوي في معانيه
    لكي تعرف أخي في الانسانية معنى خلقك وقدراتك التي أودعها الخالق فيك وكل مافيك هو جزء من الكون لذلك نحن على إتصال دائم بالخلق والخالق والكون ومكوناته وكل الحياة وما فيها وما شملت من كل شئ لنا فيها نصيب وجزء وواجب واتصال يفرض علينا التواصل مع الجميع
    وكل عام والجميع في هذه الصفحة بخير وصحة وسرور ولكي حصة تحية خاصة ورمضان كريم

  5. فعلا وتحسب انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الاكبر
    سبحان الله ما فكرت بهالطريقة ابد موضوع يفتح البصيرة للتأمل شكرا حصة 🙂

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

*

© Copyright 2016, All Rights Reserved