21أكتوبر

أنت تملك القوة بداخلك – 25 – عودة إلى المشاعر التي لا نجرؤ على التعبير عنها

ما لا تجرؤ على التعبير عنه عزيزي القاريء من مشاعر ، يتحول غالبا إلى متاعب صحية كما سلف أن قلنا . الغضب المكتوم ، الكآبة ، الحزن العميق الذي لم تجرؤ على تفجيره ، الخوف الذي لم تفضحه أمام عينيك ولم تعالجه ، يمكن لهذا كله أن يتحول إلى ما لا يعد ولا يحصى من العلل والأمراض ، من قرحة في المعدة إلى آلام الظهر أو الشلل أو الروماتيزم أو السرطان وغيره . النساء غالبا يصبن بالسرطان أو متاعب حادة في الأعضاء التناسلية بالذات ، حين يكن قد تعرضن لخيانة الزوج أو الأحتقار من قبل الحبيب أو الشريك ، كذلك يمكن أن يصبن بمثل هذه المتاعب حين يكن قد تعرضن للإغتصاب في الطفولة أو الحداثة ولم يستطعن أن يتجاوزن هذا الموقف أو لم يجدن تفهما وعلاجا نفسيا ورعاية من قبل الأهل .


كذلك يتعرض الرجال للعنة المؤقتة أو الدائمة إثر خيبة أو خيانة عاطفية ، لماذا لأن العضو الذي له علاقة بالحالة الشعورية هو الأكثر تعرضا للإصابة وإحيانا يصاب عضو آخر قريب أو له تماس من نوع ما بالأزمة الشعورية الحادة .
لهذا اؤكد دائما على أن العلاج النفسي الذاتي هو الحل الأفضل لتفريغ المكبوتات العاطفية أو الشعورية من غضب أو كآبة أو غير ذلك قبل أن تستفحل لا سمح الله لتتحول إلى مرض عصبي أو جسماني ، وعندها قد لا ينفع الترويح والتفريغ النفسي أو على الأقل قد لا يكون متيسرا في كل الأوقات ولكل الناس .

الخوف :
_____

في الواقع أن الخوف هو مرض العصر في زمننا هذا ، فكلما أزداد وعي الإنسان وتعمقت قيم الحضارة المادية ، كلما أزداد خوفنا من العجز على السيطرة على ظروف حياتنا التي غدت هناك عوامل عديدة جديدة علينا تتدخل بها وتؤثر فيها . لا شك أن الحضارة منحتنا رخاء أكبر وسعادة أكبر ووقت فراغ أكبر ولكن بذات الآن منحتنا خوفا أكبر ، لأن الإهتمامات الروحية قلت ووعي الإنسان إزداد بشكل كبير بحيث تعزز لديه وهم أن الحياة هي مادة وحسب ولا روح فيها ، وهذا خطأ فضيع .
لا زال في الحياة خير كثير ولا زالت الروح حية وقائمة فينا كما في الكون كله . بل العكس يجب أن يكون فهمنا الآن للروح وللرب أكبر مما كان قبلئذ ، فآنئذ كانت الناس تنعم بآمن قائم على السذاجة لا الفهم ، الآن لدينا فرصة أكبر لأن نفهم الحياة ونفهم الرب أو الخالق أو تلك القوة العظيمة التي تدير الكون ، نستطيع أن نفهمها بشكل أفضل وأكثر حرية من تلك الروحانيات المثقلة بالطقوس والتي كان الناس يتلقونها في الكنائس ودور العبادة .
إنما علينا أن نعزز هذا الفهم للخالق أو الذكاء الكوني الخارق الموجود في كل مكان وأن نحسن التواصل معه من خلال إيماننا أولا بأنه موجود وأن من الغباء أن نتوهم اننا وحيدون في هذا العالم مع أمراضنا وعللنا ومادياتنا الثقيلة السخيفة .
لا … هناك ذكاء كوني جبار جميل يدير هذا الكون بشكل أذكى وأجمل مما تتوهمه الأديان كلها .
إذا آمنا بهذا أمنا من الخوف على مصيرنا وأمنا من الخوف حتى من الموت ، لأن الموت في قناعتي هو إنتقال من حياة إلى حياة أخرى .
أنا أرى أن الإنسان إذا مات إنتقل من شكل إلى شكل آخر ومن حياة إلى حياة أخرى وإلى ما لانهاية ، يعني ذات الروح تعود مرات ومرات لتعيش الحياة مرات عديدة ، وما لا نناله في هذا الشوط أو في هذه الحياة يمكن أن نناله في المرة التالية ، فتهيأ عزيزي القاريء لأن تحقق ما عجزت عن تحقيقه في هذه الحياة ، تهيأ لتحقيقه في الشوط القادم .*
لو إنك آمنت مثلي بهذا لما شعرت بالخوف من الفشل أو قلة الحيلة أو العجز عن تحقيق كل أمانيك .
لكن لا يعني هذا أن لا نحاول أن نرتقي لمجرد أننا ننتظر الموت لنلد ثانية بظروف أخرى ونحقق ما نعجز عنه الآن … لا طبعا … إنما أعمل أقصى ما تستطيع في هذه الحياة وأرتقي إلى أكبر قدر ممكن ، ذات الميراث من الرقي الذي تناله اليوم في هذه الحياة يمكن أن يساعدك على أن تسرع إرتقائك وتقدمك في الحياة الأخرى .
الثقة عزيزي القاريء هي ما نناله حين ننتصر على الخوف الذي يتولد في داخلنا ، وتلك الثقة تتحقق حين نؤمن بأن هناك قوة عظيمة في داخلنا لم تستخدم بعد أو لم نحسن إستخدامنا ، والثقة تتولد حين نؤمن بأن لنا القدرة على التواصل مع القوة الخارجية الممثلة بالرب أو الذكاء الكوني العظيم الذي يحيط بنا ويحبنا ويؤمن بنا ويرعانا بقدر ما نحب أنفسنا ونرعاها وبقدر ما ننجح في أن نسترخي ونتعلم التأمل ونعمل على التواصل عبر الصمت والتأمل والإيحاء الذاتي ، التواصل مع جوهرنا الداخلي ومع الرب عبر هذا الجوهر .
حذار أن تتوهم أن الحياة هي هذا العالم المادي فقط … إن فعلت هذا فإنك تجرد نفسك من سلاح فاعل عظيم هو ضميرك وذاتك العليا وعقلك الباطن وأخيرا الرب أو روح الحياة الساري في كل مكان .

أنتهى 🙂

شارك التدوينة !

عن Hessah Alhashash

Hessah Alhashash
باحثة و مهتمة بالعلاقة مع الذات و السلام الداخلي، مؤسسة مشروع إثراء الثقافي

4 تعليقات

  1. حصة استمتعت معك كثير
    نقلتيني من حال لحال ومن باب جميل لباب اجمل
    اجوب داخل نفسي واغوص بعمق ذاتي لكي اكتشف الكنوز الخفية 
    ممنون لجهدك ووقتك وكرمة وعلمك وفكرك وقلمك 
    دمتي بحب ياسيدتي العظيمة
    وانتظر المزيد منك
    ربي يحفظك ويسعدك

  2. ممنونه جدا لك استاذه حصه..
    استوقفني في المقال فكرة عودة الروح هل المقصود هو تناسخ الارواح وعودة الروح لتحيا في الحياة الدنيا ولكن بجسد اخر؟؟ اوهو انتقال الروح الى عالم اخر غير الحياة الدنيا وتعيش في ذلك العالم الاخر بطريقة اخرى مختلفه بحسب عملها في عالمنا الدنيوي فالروح المومنه المترتقيه الصالحه تحيا حياة امنه سعيدة افضل واوسع وارحب واكثر ادراكا لجمال و حقيقة العوالم الاخرى التي لا ندركها ولانملك الحواس المناسبه لفهمها ووادراكها  الابعد خروجنا من هذا الجسد …فالموت ليس نهاية القصه ولكنه بداية الحقيقه التى نجهلها ولاندركها في حياتنا الدنيا..يميل قلبي لهذه الحقيقه التى اكدها لنا ديننا الحنيف عن فكرة تناسخ الارواح…

  3. كانت رحلة ممتعة مررت فيها وأنا أقرأ هذي المقالات يا حصة الغالية
    مشكورة من كل قلبي حبيبتي ويجزاك ربي كل خير 🙂

  4. رائع اختي حصه كم من الامراض النفسيه تصيبنا من الكبت  اشكرك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

*

© Copyright 2016, All Rights Reserved