12أكتوبر

أنت تملك القوة بداخلك – 16- ما رأيك بتسجيل إيحاءاتك إلكترونيا

أظن أن من اليسير علينا اليوم بعد هذا التطور الذي حصل في مضمار الإلكترونيات وبعد أن أصبح كل واحد منا يملك أكثر من جهاز تسجيل وأبسطها كما أظن هو برنامج التسجيل على الكمبيوتر وهو رخيص الكلفة للغاية وبمنتهى النقاوة والوضوح .

ما رأيك لو إنك سجلت إيحاءاتك إلكترونيا على كمبيوترك ، بحيث يمكن أن تشغلها متى ما شئت سواء في البيت أو المكتب أو حتى في الطريق إذا كان كمبيوترك من النوع المحمول أو يمكن أن تستعيض عنه بمسجل يدوي صغير تسجل عليه صوتك وإيحاءاتك .

الحقيقة أن للكلمات تأثير أكبر إذا كانت مسموعة وليس مقرؤة حسب ، ويزداد التأثير أكثر وأكثر إذا ما كانت الكلمات مسجلة بصوتك أنت ذاتك أو صوت حبيب قريب جدا منك وعزيز جدا عليك . مثلا صوت الوالدة أو الحبيبة ، وإن كان الكثيرون منا يفضلون أن لا يطلعوا أقرب الناس لهم على إيحاءاتهم ، وإذن فلنكتفي بأن يكون الصوت صوتنا .

هناك عزيزي القاريء إيحاءات إيجابية أساسية عامة شاملة يحتاجها أي واحد منا كحجر أساس لكامل برنامجنا للتغيير وإعادة تأهيل العقل الباطن لتقبل وتحقيق المنجزات الإستراتيجية الكبرى في حياتنا .

هذه الإيحاءات تلعب دورا كبيرا في تحقيق الإنفراج النفسي والإنفتاح على الكون والرب وعلى جوهرنا الداخلي العظيم بكنوزه الخطيرة ، وبالتالي خير بداية لبرنامجك الإيحائي هو تلك العموميات التي لا غنى عنها وليتك تقرأها أو تسمعها مرتين إلى ثلاث مرات في اليوم الواحد وبالذات قبل النهوض من الفراش وقبل النوم وبشكل يومي ويمكن أن تستمر عليها حتى بعد أن تنتقل إلى برنامج إيحاءات أكثر تخصصا من قبيل أن تحدد رغبة معينة أو طموح ما ذو طابع إستراتيجي من قبيل أن تكون ثريا أو أن تغدو مبدعا عظيما أو غير ذلك .

حسنا لنستمع لهذه الإيحاءات ، فإن أعجبتك فلا عليك إلا أن تسجلها بصوتك أو أن تغير فيها بما يناسبك :

1- كل ما أريد أن أعرفه ، موجود فيّ ومفتوح أمامي كالكتاب المفتوح .

2- كل ما أحتاجة يأتي لي في الوقت والمكان المناسب .

3- الحياة ممتلئة بالسعادة والحب .

4- أنا إنسان محبوب وسعيد وأحب الناس .

5-أنا معافى وصحيح الجسم والعقل ومليء بالحيوية والطاقة .

6-أنا محظوظ حيث أذهب في هذا العالم .

7- أنا راغب حقا في تغيير نفسي ولدي القوة والإردة .

8- كل شيء جميل مبهج في حياتي وفي هذا العالم .

هذه الإيحاءات عزيزي القاريء ستفتح أمامك نوافذ عظيمة للسعادة والتوفيق والنجاح لأنها توحدك مع الغامض المجهول الجميل الحافل بالمصادفات والحكمة والثمار التي لا تنفتح إلا لمن يقول هذا الذي تقوله أنت والذي يعبر عن روح الأمل والتفاءل والثقة بالعقل الكوني وبالجوهر الذاتي للفرد ذاته .

لقد جربت انا ذاتي هذا عشرات المرات ، إذ حيث أقول أن كل شيء سيأتيني في الوقت والمكان المناسب ، وإذ به فعلا يأتيني من حيث لم أكن أحتسب ، ليست هذه مصادفات فقط وإنما أن تعلن من خلال هذه الإيحاءات ثقتك بالحياة وبالقوة الحكيمة التي تدير هذه الحياة ، فإنها هي ذاتها من يرتب لك الأمور بحيث تبدو وكأنها مصادفات .

لا أشك في أنك ستواجه مواقف عصيبة من اليأس أحيانا أو التردد ، كل ما عليك فعله وأنت في حومة هكذا مشاعر هو أن تسترخي وتقول لنفسك :

حسنا لأترك هذه المشكلة الآن ، لأطردها من ذهني من خلال الإسترخاء ، وبعدها قم بممارسة واحدة من تقنيات الإسترخاء أو التأمل .

أنا شخصيا حين أفشل في ضبط عواطفي أو أفشل في تصديق إيحاء ما ، أجدني بحاجة إلى الإسترخاء أو التأمل العميق ، وما هي إلا دقائق وإذ بي أعود إلى صفائي الذهني والنفسي فإذا وجدت أن المشكلة لا زالت قائمة ، فهي على الأقل أقل تأثيرا وعنفوانا مما كانت عليه في المرة الأولى وبالتالي يتيسر لي بسهولة أن أعالجها بهدوء .

الإيحاء وأنت في حالة الإسترخاء :

ربما يكون قد فاتني عزيزي القاريء أن أذكر أن الإسترخاء ضرورة ملحة جدا ليس لحل الإشكاليات أو الإختناقات التي تواجهنا ونحن نحاول إعادة برمجة العقل الباطن من جديد ، بل وفي أي إيحاء نود قراءته أو تسجيله أو الإصغاء إليه .

ربما تسألني لماذا ؟

وأجيبك لأنك في حالة الإيحاء الذاتي سواء عند تسجيل إيحاءك للمرة الأولى أو عند إعادة قراءته أو الإستماع له ، في كلتا الحالتين أنت تخاطب العقل الباطن وليس عقلك الواعي ،ا فعقلك الباطن هو المقصود لإنه هو من يملك القدرة على التقبل والتأثير والتغيير وتعديل السلوك وليس عقلنا الواعي .

عقلنا الواعي مجرد مجتر يجتر ما مختزن في الباطن أو ما نعيد تخزينه في هذا الباطن ، إنه يجتر الخبرات المختزنة في الباطن ويعيد تجميعها وترتيبها مرات ومرات ليقوم بإداء أو تحليل هذه الفكرة أو تلك أو إيقاظ هذا الشعور أو ذاك أو إعادة إجترار هذه الصورة الذهنية أو تلك .

وإذن فعقلنا الباطن هو المقصود وعقلنا الباطن لا يكون في حالة صحو وعافية وصفاء يمكنه من إلتقاط الإشارات التي نبعثها له بإصواتنا أو بعيوننا إلا إذا كان الوعي مسترخيا أو نائما .

وإذن فعليك أن تسترخي قبل الإيحاء بحيث يهدأ عقلك إلى أبعد حد ممكن وبحيث يغيب هذا الضجيج المتواصل من الصور والأصوات التي تتوارد في الذهن بإستمرار .

هنا يكون العقل الباطن متلقيا جيدا فيتشرب بالقول الذي تقوله أو تقرأه أو تستمع له ، ثم يقوم بالتعامل معه لاحقا بشكل خفي سري لا نعرف بدقة تفاصيله ولكننا متأكدون منه غاية التأكد .

شارك التدوينة !

عن Hessah Alhashash

Hessah Alhashash
باحثة و مهتمة بالعلاقة مع الذات و السلام الداخلي، مؤسسة مشروع إثراء الثقافي
© Copyright 2016, All Rights Reserved