اليد الحانية
تمرين بسيط يساعدك على التوقف أمام الألم بدل مقاومته، وملاحظة ما يحدث داخلك، ثم التعامل مع نفسك بمزيد من الرفق والاحتواء.
ابحث عن وضعية مريحة تشعر فيها بالاتزان واليقظة. على سبيل المثال، إذا كنت جالسًا على كرسي، يمكنك أن تميل قليلًا إلى الأمام، وتفرد ظهرك، وترخي كتفيك، وتثبت قدميك برفق على الأرض.
خذ بضع لحظات لتثبيت نفسك في الحاضر، أو ما يُسمى «إلقاء المرساة» (Drop Anchor). افعل ذلك بطريقتك الخاصة: اعترف بما يدور في داخلك، واتصل بجسدك، وانخرط فيما يجري في العالم من حولك، إلى أن تشعر بأنك أكثر ثباتًا وحضورًا.
والآن، استحضر خسارتك إلى ذهنك. خذ بضع لحظات للتفكير فيما حدث، ولاحظ الأفكار والمشاعر التي تظهر لديك.
كن حاضرًا
هذا كل ما تحتاج إلى فعله… فقط توقّف للحظة.
توقّف لبضع ثوانٍ، ولاحظ ما الذي يقوله لك عقلك. انتبه إلى الكلمات التي يختارها، وإلى سرعة حديثه وحدّته.
- هل هذه القصة التي يرويها لك عقلك قديمة ومألوفة، أم أنها شيء جديد؟
- هل يأخذك عقلك إلى الماضي، أم الحاضر، أم المستقبل؟
- ما الأحكام التي يصدرها؟ وما الأوصاف أو التصنيفات التي يستخدمها؟
لا تحاول مجادلة عقلك أو إسكاته؛ لأنك بذلك لن تفعل سوى إثارة المزيد من الضجيج. فقط لاحظ القصة التي يرويها لك.
ولاحظ، بفضول، كل المشاعر المختلفة التي تظهر في جسدك. ماذا تجد؟ شعورًا بالذنب، أو الحزن، أو الغضب، أو الخوف، أو الإحراج؟ استياءً، أو يأسًا، أو ألمًا شديدًا، أو غضبًا عارمًا، أو قلقًا؟ خدرًا، أو فراغًا، أو لامبالاة؟
قل لنفسك شيئًا يحمل التعاطف والرفق. اعترف بألمك واستجب له بلطف. وإذا لم تعرف ماذا تقول، جرّب:
انفتح
الآن، حدّد الشعور الذي يزعجك أكثر من غيره، وراقبه كما يراقبه طفل فضولي.
- أين تشعر به في جسدك؟ هل هو قريب من السطح أم عميق في الداخل؟
- ما حجمه وشكله؟ هل حدوده واضحة أم غامضة؟
- ما درجة حرارته؟ هل توجد مناطق ساخنة أو باردة؟
- هل يتحرك أم هو ساكن؟ هل هو خفيف أم ثقيل؟
- هل تلاحظ اهتزازًا، وخزًا، نبضًا، ضغطًا، حرقانًا أو إحساسًا بالقطع؟
والآن، تنفّس ببطء ورفق نحو هذا الشعور، وأنت تتعامل معه بدفء ولطف. تخيّل أن أنفاسك تتدفق إلى داخل هذا الألم أو الخدر، وتحيط به.
تخيّل، كما لو أن شيئًا سحريًا يحدث، أن مساحة شاسعة تنفتح بداخلك، فتمنح هذا الشعور الصعب متسعًا كافيًا ليكون موجودًا.
دع هذا الشعور يكون كما هو. امنحه مساحة واسعة بدلًا من محاولة دفعه بعيدًا. وإذا لاحظت أي مقاومة في جسدك — شدًا، أو انقباضًا، أو توترًا — فتنفّس نحوها أيضًا، وأفسح لها المجال.
احتوِ نفسك بلطف
الآن اختر إحدى يديك.
تخيّل أنها يد شخص شديد اللطف والاهتمام بك.
ضع هذه اليد ببطء ورفق، إما على قلبك أو على موضع الشعور. وإذا كنت لا ترغب في لمس جسدك، فاجعل يدك معلّقة برفق فوق المنطقة التي تشعر فيها بهذا الإحساس.
هل تشعر به أكثر في صدرك؟ أم ربما في رأسك، أو رقبتك، أو معدتك؟ أينما كان أكثر إزعاجًا لك، ضع يدك هناك. وإذا لم تستطع تحديد مكان معين، فضع يدك على قلبك أو اجعلها معلّقة فوقه.
تخيّل جسدك وهو يلين حول الألم، ويرتخي، ويفسح له مساحة.
احتوِ هذا الألم أو الخدر برفق. احتويه كما لو أنك تحتضن طفلًا يبكي، أو جروًا يئن، أو قطعة فنية هشة.
املأ هذه اللمسة الرقيقة بالعناية والدفء، كما لو أنك تمد يدك لتساند شخصًا عزيزًا عليك.
والآن استخدم كلتا يديك. ضع إحداهما على صدرك والأخرى على بطنك، ودعهما تستقران هناك برفق. احتوِ نفسك بلطف ورفق؛ تواصل مع نفسك، واعتنِ بها، وامنحها الراحة والدعم.
تحدّث إلى نفسك بلطف
الآن قل لنفسك بضع كلمات لطيفة.
إذا لم تكن متأكدًا مما تقول، فجرّب:
أو يمكنك أن تقول:
وإذا كنت قد أخفقت أو ارتكبت خطأ، فقد ترغب في تذكير نفسك:
اعترف بأن ألمك يخبرك بشيء بالغ الأهمية. إنه يخبرك بأن لديك قلبًا، وأنك تهتم، وأنك فقدت شيئًا أو شخصًا يعني لك الكثير.
هذا ما يشعر به البشر جميعًا عندما يواجهون فقدًا كبيرًا. إنه ليس علامة على الضعف، ولا دليلًا على وجود شيء خاطئ فيك؛ بل هو علامة على أنك كائن حي يهتم ويحب.
تجربة أنطونيو مع التمرين
عندما قام أنطونيو بهذا التمرين معي، انطلقت من حلقه شهقة عميقة ممتلئة بالألم. اهتز جسده وانهمرت الدموع على وجهه. طلبت منه برفق أن يُبقي يديه على جسده، وأن يستمر في إرسال اللطف إلى نفسه. وفعل ذلك.
ظل على هذه الحال نحو عشر دقائق، ينتحب ويرتجف ويحتوي نفسه برفق. وفي النهاية توقف بكاؤه وهدأ. نظر إليّ بشيء من الحرج وقال بصوت خافت:
فسألته: «والآن، كيف تشعر؟»
فأجاب بتعبير عامي شديد القوة، ومعناه تقريبًا: «أشعر وكأنني خرجت للتو من معركة طاحنة!»
قلت له: «تبدو أكثر هدوءًا بكثير.» كان القلق والتوتر اللذان دخل بهما الجلسة قد تلاشى أثرهما؛ وبدا عليه السلام والسكينة.
قال مبتسمًا: «نعم… أعتقد أنني كذلك.»
كيف تستخدم التمرين؟
- يمكن ممارسة التمرين بصورة متكررة، ويفضل يوميًا إذا كان مفيدًا لك.
- يمكن اختصاره إلى نسخة قصيرة مدتها دقيقتان فقط.
- يفضل ممارسته على انفراد، ويمكن أن يكون مناسبًا قبل النوم.
- يمكنك تعديل وضع اليدين أو استبداله بإيماءة أخرى تشعرك باللطف والعناية.
- إذا لم تشعر بفائدة من المرة الأولى، يمكنك تجربته مرة أخرى.


